العز بن عبد السلام

226

تفسير العز بن عبد السلام

« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ » من وريده الذي هو منه أو أملك به من حبل وريده مع استيلائه عليه . إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ [ ق : 17 ] . « الْمُتَلَقِّيانِ » ملكان يتلقيان العمل أحدهما عن يمينك يكتب الحسنات والآخر عن شمالك يكتب السيئات وهم أربعة ملكان بالليل وملكان بالنهار . « قَعِيدٌ » قاعد أو رصد حافظ من القعود . ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ ق : 18 ] . « يَلْفِظُ » يتكلم من لفظ الطعام وهو إخراجه من الفم . « رَقِيبٌ » متبع للأمور ، أو حافظ ، أو شاهد . « عَتِيدٌ » حاضر لا يغيب ، أو حافظ معد للحفظ ، أو الشهادة . وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ [ ق : 19 ] . « تَحِيدُ » تفر ، أو تعدل . وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ [ ق : 21 ] . سائِقٌ ملك يسوقه إلى محشره ، أو أمر اللّه يسوقه إلى الحسنات . « وَشَهِيدٌ » ملك يشهد بعمله ، أو الإنسان يشهد على نفسه بعمله ، أو يداه ورجلاه تشهد عليه ، أو العمل يشهد عليه بنفسه ، وهي عامة في المسلمين والكافرين عند الجمهور ، أو خاصة بالكفار . لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ ق : 22 ] . « كُنْتَ » أيها النبي . « غَفْلَةٍ » عن الرسالة فكشفنا عنك غطاءك بالوحي قاله ابن زيد ، أو كنت أيها الكافر في غفلة من عواقب كفرك . « غِطاءَكَ » كان في بطن أمه فولد ، أو في القبر فنشر ، أو وقت العرض في القيامة . « فَبَصَرُكَ » بصيرتك سريعة ، أو صحيحة لسرعة مور الحديد وصحة قطعه ، أو أبصر عينك حديد شديد ، أو بصير ، ومدركه معاينة الآخرة ، أو لسان الميزان ، أو ما يصير إليه من ثواب وعقاب ، أو ما أمر من طاعة وحذر من معصية وهو معنى قول ابن زيد ، أو العمل الذي كان يعمله في الدنيا . وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ [ ق : 23 ] . « قَرِينُهُ » الملك الشهيد عليه ، أو الذي قيض له من الشياطين ، أو الإنس قاله ابن زيد . « ما لَدَيَّ عَتِيدٌ » هذا الذي وكلت به قد أحضرته ، أو هذا الذي كان يحبني وأحبه قد حضر قاله ابن زيد .